لبيب بيضون

136

موسوعة كربلاء

خرّج جماعة من علماء الجمهور حديث المباهلة بعبارات مختلفة في أحاديث مختلفة . وقصة المباهلة المشهورة حدثت في السنة العاشرة للهجرة . وهي أن وفدا من آل نجران وهم من النصارى ، جاؤوا إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يجادلونه في المسيح عليه السّلام ، فلما تعنّتوا في غلوائهم ، دعاهم الرسول إلى المباهلة ، وهي أن يجتمع فريق من كل طرف ، فيدعو الواحد على الآخر ، فتكون الغلبة لمن يستجيب اللّه دعاءه . فطلبوا منه الإنظار إلى صبيحة الغد . فقال لهم الأسقف : انظروا محمدا في غد ، فإن جاء بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه فباهلوه ، فإنه على غير شيء . فلما جاء الغد جاء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم آخذا بيد علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين بين يديه ، وفاطمة خلفه . وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم ، فلما رآهم قال الأسقف : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوها لو أقسمت على اللّه أن يزيل الجبال لأزالها ، فلا تباهلوهم فتهلكوا . فامتنعوا عن المباهلة . . وفي ذلك نزلت الآية : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) [ آل عمران : 59 - 61 ] . ذكر الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه ( ينابيع المودة ، ص 52 ) حديث المباهلة وقال : أخرج صاحب المناقب عن جعفر الصادق عليه السّلام عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السّلام ، أن الحسن بن علي عليهما السّلام قال في خطبته : قال اللّه تعالى لجدي صلى اللّه عليه وآله وسلم حين جحده كفرة أهل نجران وحاجّوه : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) [ آل عمران : 61 ] . فأخرج جدي صلى اللّه عليه وآله وسلم معه من الأنفس أبي ، ومن البنين أنا وأخي ، ومن النساء فاطمة أمي . فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ، ونحن منه وهو منا . ( وفيه أيضا ، ص 53 ) : قال الإمام الرضا رضي اللّه عنه ( في تفسير آية المباهلة ) : عنى اللّه تعالى من أَنْفُسَنا نفس علي عليه السّلام . ومما يدل على ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لوفد ثقيف : « لتنتهنّ بني وليعة ، أو لأبعثنّ إليكم رجلا كنفسي « يعني علي بن أبي طالب . فهذه خصوصية لا يلحقه فيها بشر . ( وفي ينابيع المودة أيضا ، ص 266 ) قال : أخرج الدارقطني بسنده عن واثلة